اشتهرت بدفاعها عن حقوق المرأة ، تحسين أوضاعها في الحياة هو شغلها الشاغل، لها العديد من الاسهامات في تغيير بعض القوانين التي تخصها وتكفل لها المشاركة في الحياة
اشتهرت بدفاعها عن حقوق المرأة ، تحسين أوضاعها في الحياة هو شغلها الشاغل، لها العديد من الاسهامات في تغيير بعض القوانين التي تخصها وتكفل لها المشاركة في الحياة السياسية ، يمكن وصفها بإنها "امرأة مصرية قوية"، فهي مثقفة، مسؤولة، فضلاً عن أنها تتميز بالحس الفكاهي الذي يتميز به المصريين، وحب لما هو كل طابع عربي وهذا كان واضح جداً بدخول مكتبها الذي تملأ أركانه المقتنيات العربية ذات الطابع الشرقي، كان لوالدها تأثير كبير في نشأتها وتكوين ثقافتها وحبه لها ولشقيقاتها البنات جعلها تؤمن بأهمية المساواة وعدم التمييز بين الرجل والمرأة، تقلدت في مسيرتها العملية الكثير من المناصب الدولية وكانت أصغر مستشار للبنك الدولي .. إنها نهاد أبو القمصان رئيس المركز المصري لحقوق المرأة وزوجة الدكتور حافظ أبو سعده المحامي بالنقض ورئيس المنظمة المصرية لحقوق الانسان..
تحدثت مجلة "الإذاعة والتلفزيون" معها في العديد من الحكايات التي تسردها لتؤكد قوتها وتبرز صلابة إرادتها وإيمانها بما تقوم به وهذا ما سنتعرف عليه من خلال السطور التالية ....
النشأة والتربية
"أنا من منطقة الوراق التي تقع في شمال الجيزة" .. هكذا بدأت نهاد أبو القمصان حديثها عن نشأتها مضيفة :" عائلة والدي ووالدتي من الوراق ونمتلك أرض يعمل عليها فلاحون ووالدتي البنت الكبرى لتاجر مواشي وكانت متعلمة لكن لم تعمل، ووالدي كان يعمل مدرس ثانوي صناعي وسافر إلى انجلترا ليستكمل دراسته وكان من المجموعة التي أسست نظام التعليم الثانوي الصناعي "الخمس سنوات" والذي يعادل معهد سنتين وكانت أول مدرسه أنشئت وطبقت ذلك النظام في بداية الثمانينيات في منطقة الزاويه الحمراء، وكان والدي متدين جداً، ومنفتح جداً، وكان عندنا في منزلنا كل تفاسير القرآن بكل أمهات الكتب وبالتالي نشأت في بيت أب مثقف جداً، وكان وجود الجرائد شيء أساسي عندنا، وكانت الإذاعه الرسميه لدينا الـ bbc، والجريده الأساسيه الأهرام، ومن مرحلة الابتدائية كانت القراءة ليست فقط للمنهج الدراسي ، لكن شيء أساسي بما في ذلك قراءة الانجيل، وكان لدى والدي قناعه أننا لابد أن نقرأ في كل الأديان، والوراق كانت تشبة قرية، وكنت الابنة الوسطى لسبعة أشقاء بنين وبنات، وجميعنا متعلمون وفي مراكز ومناصب مرموقة، ومنحنا وجودنا كمتعلمين في منطقة ريفيه جداً امتياز داخل المدرسة لم أفهمه إلا عندما كبرت، فطول الوقت نحن أبناء "الأستاذ لطفي"، فكان لنا احترام، خاصة وأننا كنا متفوقين في الدراسة، فكان غير مسموح لنا أن نحصل على درجات قليلة أو سيئة في المواد الدراسية، ولأن والدي مدرس فعزز بداخلنا قدسية شديدة للمدرس ، لذلك لم نكن نتعرض للضرب أو الاهانة في المدرسة بعكس أقراننا في الفصل أو الصف الدراسي"
هذه البيئة الأسريه المثقفة المعتادة على القراءة والاطلاع جعلت مني طالبة كثيرة النقاش مع المدرسين، وبدأت ألتفت لما يسمى "حقوق المرأة" رغم اني مازلت تلميذه في الصف السادس الابتدائي لأن في هذه المرحله كان موجود بما يسمى "الشرطة المدرسية" وكانت قاصرة على التلاميذ البنين فقط، واستفزني هذا الأمر جداً، وبدأت في هذا السن الصغير أطالب بوجود شرطة مدرسية خاصة بالفتيات، وكانت أول معركه نسويه في حياتي أن الفصل كله لابد وأن يشترك في الشرطة المدرسية بنين وبنات، رافضة التمييز، ونجحت بالفعل في إنشاء أول شرطة مدرسيه من البنات داخل مدرستها .
وتتذكر حصة من حصص التدابير المنزلي عندما دخل عليهم مدرس وقال لهم :" يارب اشوفكم في بيت العدل "، فردت عليه نهاد :"ليه يا أستاذ هو بيت أبونا بيت العوج !"
وتؤكد نهاد أبو القمصان أنها نشأت في بيت أسلوب التربية فيه مختلف حتى على مستوى التربية الدينية، فوالدها لم يكن يعترف بفكرة أن البنت فقط هي من تقوم بخدمة الولد وكان يقوم بمساعدة والدتها ويحثهم جميعا على التعاون فيما بينهم وكان يساوي بينهم في كل أنواع المعاملة.
"فلم تشعر نهاد داخل أسرتها بأي تمييز في التربية بين البنت والولد وعن هذا الأمر قالت : "عندما كانت والدتي حامل في كانت تأمل أن تنجب ولد، حتى يكون لديها بنتين، وولدين وقامت بتسميتي نهاد على اسم مخرج سوري اسمه نهاد قليعي كان له مسلسل إذاعي في الراديو، ولأن نهاد يصلح للبنات والأولاد فلم تقم بتغيره، وبعد 6 سنوات أنجبت والدتي بنت أخرى وهي شقيقتي الأصغر مني هبه ، هنا أتذكر أن والدي جمعنا وأخبرنا أنه سعيد جدا بـ هبه، وأن بذلك ربنا أكرمه وسيدخله الجنه طبقاً لحديث رسول الله من لديه ثلاث بنات ويحسن تربيتهم يدخل الجنه، وقال بالنص :"أنا ضمنت بـ نهاد الجنه وربنا أكرمني بـ هبه "، وعندما رزق رسول الله بابنته فاطمة حملها وطاف بها الكعبة وقال رسول الله حديث فيما معناه :" ريحانه من الجنة أهداني الله إياها"، وقال والدي ذلك الكلام لأن كل الجيران والأهل من حولنا عندما كانوا يأتوا إلينا بعد ولادة هبه كانوا يقومون بمواساة والدتي وكأن عندنا حالة عزاء، وكنا نرد عليهم حينها ريحانة من الجنة أهدانا الله إياها، وبالتأكيد كان لهذا الأمر انعكاس إيجابي على شخصيتي وشخصيات كل أشقائي وظهر ذلك في تعاملاتنا ومناقشاتنا مع مدرسينا خاصة مع مدرسين الدين".
وتستكمل نهاد ابو القمصان حديثها وتشير إلى أنه عندما كانت في مرحلة الاعدادية كان بداية هجوم التيار الوهابي في مصر وذلك في الثمانينيات من القرن الماضي، وكان مدرسين الدين يرفضون دخول الفصل الذي فيه نهاد لدرجة أن مدرس دين قال :" أنا يا نهاد في الفصل "، وقالت نهاد :"كان لا يمكن أن أقتنع بأي كلام يقال خاصة في الدين وأنا قارئه جيده للأنجيل، والقرآن، والتوراة، والتفاسير، والأحاديث، وعندما كان يستصعب عليا أمر أعود إلى والدي، وكان ينصحني بقراءة الكتاب المناسب في الموضوع الذي أسأل عنه، ولم أكن البنت المثقفة المعقدة بل كنت أحب اللعب والرقص مع أصدقائي وكل مرحلة عمرية من حياتي عشتها كما يجب أن تكون، لكن ساعة الجد لم أكن أسمح لأحد أن يقلل مني أو من زملائي ".
وبعد المرحلة الابتدائية لم تستكمل نهاد ابو القمصان وأشقائها دراستهم في مدارس الوراق، بل انتقلوا إلى مدارس الأورمان في الدقي، ويرجع السبب في ذلك إلى والدها الذي كان حريص أن يختلط أبناءه مع أبناء الطبقة الوسطى، حتى لا يفكروا في الزواج المبكر، مثلما يحدث في الوراق باعتبارها منطقه ريفية فأراد أن ينقلهم إلى بيئة الطبقة الوسطى المتعلمة.
ولأن جريدة الأهرام كانت شيء أساسي في منزل ففي يوم قرأت خبر عن ندوة لـ نوال السعداوي بدار المعارف لمناقشة كتابها "مذكرات طبيبة"، وكانت نهاد قرأت هذا الكتاب خاصة وأن زيارة معرض الكتاب شيء مقدس في أسرتهم، فطلبت من والدها أن تحضر هذه الندوة وبالفعل ذهبت بصحبته والتقت بـ نوال السعداوي، ودعتها إلى جمعية تضامن المرأة العربية في القصر العيني وذهبت إلى هناك وبدأت تسمع وتقرأ أكثر، وأشادت نهاد بالكاتبة نوال السعداوي وقالت عنها :" هي امرأة عظيمه سواء اتفقنا أو اختلفنا معها ولا تقوم بالسيطرة أو التلاعب في عقول من حولها فهي كانت مثل والدي تحثنا على القراءة ".
الالتحاق بكلية الحقوق والدفاع عن حقوق المرأة
بعد الثانوية العامة فكرت نهاد ابو القمصان أن تلتحق بكلية الإعلام لحبها للكتابة، أو آداب قسم صحافة ، وفي نفس الوقت كانت ميولها متجهه نحو كلية الحقوق، فكانت مترددة، وهنا أخبرها والدها أنها إذا التحقت بكلية الاعلام لن تتمكن من أن تكون محامية لكن العكس ممكن أن يحدث، فاختارت كلية الحقوق، وعندما التحقت بكلية الحقوق كانت كل القوى السياسية موجودة فيها الناصريين، والشيوعيين، والإسلاميين، والوفديين ولذلك استمتعت جدا بدراستها والجو السياسي السائد فيها .
بعد التخرج وبدأت نهاد تعمل في مجال المحاماة رأت عدد كبير من السيدات اللاتي يتعذبن في أروقة المحاكم من أجل الحصول على حقوقهن وعملت كمتطوعة في المنظمة المصرية لحقوق الانسان فكان لديهم برنامج مساعدة قانونية للنساء وهذا منحها فرصه لكي تدافع عن حقوق السيدات وفي نفس الوقت المنظمة تقوم بدعمها ومساندتها وتغطية التكلفة لأنها كانت وقتها محامية تحت التمرين وكانت تعمل نهاد كمتطوعة يوم في الأسبوع ولمست المنظمة كفاءة نهاد وحماسها فطلب منها أمين عام المنظمة أن تعمل فيها فوجدت أنها مناسبة لأنها لن تبعد عن مجال المحاماة تعلمت في المنظمة أن يكون لها دور في فكرة الرصد وتحليل القانون بمعنى تحديد أين تكمن المشكلة في نص القانون أم التطبيق أم الاجراءات، وأجرت دراسة في سنة 1998 على لماذا لا تستطيع السيدات تنفيذ حكم النفقة، وبناءاً عليها عندما أنشأ المجلس القومي للمرأة عام 2000، عرضت نهاد هذه الدراسة على الدكتورة فرخندة حسن رئيس المجلس وقتها، فتم تقديم مشروع قانون محكمة الأسرة عام 2004، والذي ترتب عليه صندوق النفقة التابع لبنك ناصر، وفي عام 1998 أيضاً قامت بدراسة حول تعديل بعض الإجراءات القانونية وترتب عليها في عام 1999 تغيير شكل قسيمة الزواج حيث أصبح بها مساحه تمكن الزوج والزوجة من وضع شروط في عقد الزواج ، وفي عام 2000 وضع قانون إجراءات التقاضي الشهير بقانون الخلع، وفي نفس العام 1998 قامت المنظمة بحملة وكانت نهاد عضوة فيها ، وكانت تستهدف قانون الجنسية وظلت تعمل على هذا الملف الساخن من وقتها إلى أن تغير قانون الجنسية في عام 2004، ومن القضايا أيضاً التي اهتمت بها نهاد في حياتها كانت كوتة المرأة في البرلمان، وقبل أن تتولى فرخندة حسن المجلس القومي للمرأة كان تحت رئاسة مرفت التلاوي وذهبت إليها نهاد لتخبرها أن وضع المرأة في المشاركة السياسيه سيء جداً، هنا قالت لها التلاوي :"مستعده تقولي الكلام ده في مؤتمر تحضره سوزان مبارك" فأجابتها نهاد "أه طبعا"، وبالفعل حضرت نهاد هذا المؤتمر الذي كان يذاع على الهواء وطلبت منها أن تقول كلمه وقالت وقتها : "لا يمكن أن تحدث نقله في مجال المشاركه السياسية إلا بمشاركة حقيقية من جانب السيدات، وأنها على استعداد أن تكتب قائمة بها اسم 1000 سيده كلهن كفاءات ومستعدات للمشاركة السياسية لكن يحتاجن دعم حقيقي"، كان موضوع الكوتة وقتها موضوع شائك لأن هناك من كان يتحجج أن الكوتة غير دستوريه، فقامت نهاد ببحث في هذا الموضوع واتضح لها أنه لا يوجد حكم بعدم دستوريتها والموضوع كله أن هيئة قضايا الدولة تقدمت بمذكرة لحل البرلمان عام 1976، ولكن البرلمان لم يحل بناءاً على كوته السيدات التي تم إلغائها في السبعينيات، ولكن تم حله لوجود مشاكل في دستورية القانون نفسه وبذلك بينت نهاد وقتها من خلال البحث الذي قامت به أن من يتحدث عن عدم دستورية الكوتة إما جاهل أو مغرض يقوم بنشر شائعات لا أساس لها من الصحة، وهذا ما تعلمته نهاد من المنظمه التي كانت تعمل بها وهو ألا تنطق بكلمه من غير أن تكون مستندة لدراسة حتى لا يكون مجرد كلام فض مجالس أو ليس له قيمة.
قصة المركز المصري لحقوق المرأة
أما عن المركز المصري لحقوق المرأة قالت: "بدأ عملي في المنظمة عام 1992، وفي عام 1995 تغير مجلس إدارة المنظمة، وتم ترقيتي إلى مديرة مركز المساعدة القانونية للمرأة وكان لديه عدد كبير جداً من القضايا أكثر من عدد القضايا التي تعمل فيها المنظمة كلها، فالمنظمة تعمل في كل الملفات الحقوقية، لكن كان ملف المرأة به العدد الأكبر من قضايا المنظمة، فرأى مجلس الادارة الجديد أن المنظمة ليست متخصصة فقط في مجال المرأة، فقرروا أن أكون مسؤولة تحضير اجتماعات وأجندة مجلس الادارة، وكانت ترقية ووضع مادي أفضل لكن طبيعة العمل لا تناسبني على الاطلاق، وهنا طلبت أن أترك المنظمة فاقترحوا أن يقدموا لي دعم أو مساعده لتأسيس مؤسسة ومن هنا جاء المركز المصري لحقوق المرأه، وكنت مديرته وبعد 10 سنوات أصبحت رئيسة المركز وعلى مدار الـ 20 سنه لعمل المركز كان لنا دور كبير في تغييرات حدثت على مستوى مشاركة المرأة السياسية والكوتة ، وعلى مستوى القوانين هناك ما يقرب من 20 قانون ساهمنا في تغييرها ".
التحدي الأكبر في حياتها
كان أكبر تحدي واجه نهاد أبو القمصان في حياتها هو أن تجد مكتب محاماة تتدرب فيه بعد تخرجها في كلية الحقوق، وكانت الصدمة بالنسبه لها عندما ذهبت لمكتب محامية كبيرة حقوقية كانت تعمل في المنظمة المصرية لحقوق الانسان، رفضت أن تعمل نهاد معها لأنها إمرأة ومتزوجة وعلى حد قول نهاد كانت هذه أول صدمة في حياتها فتعجبت جداً من ازدواجيتها ثم اضطرت للعمل في مكتب محامي كبير ولكنه كان عملا سياسيا وهنا قالت : "المحاميين السياسيين لا يركزون بشكل كبير في المهنة، وكان هذا لا يناسبني لأني كنت أريد أن أكون صنايعي مهنة أي مدركة لكل تفصيلة فيها، وكان بجوار هذا المكتب مكتب محامي آخر فكنت أذهب إليه وأعرض عليه إن أنزل المحكمة واشتغل حتى بدون مقابل وكنت قد استأذنت من صاحب المكتب الذي كنت أعمل فيه وإن لم أكن فعلت هذا كنت سأعمل فقط يوم أو يومين في الأسبوع وهذا ليس حلمي وبعد فتره ليست كبيره بدأت أظهر ويتردد اسمي في المحاكم وبين المحاميين ثم عملت في مكتب محامي مدني من أحسن وأهم المحامين في مصر كلها وبالفعل كان معلم في مهنة المحاماة وتعلمت منه الكثير وجعلني كما يقولون "مدقدقه".
وتروي نهاد ابو القمصان موقفا طريفا في حياتها وهو أنها تخرجت في كلية الحقوق صغيرة في السن، فكان لابد أن تنتظر سنة حتى تكمل عامها الـ 21، حتى يتم تقييدها وكان والدها يمزح معها ويقول لها :"انتي محامية قاصر تحت السن ".
ترى نهاد ابو القمصان نفسها محظوظة حيث أنها كانت أصغر مستشار للبنك الدولي وتقول : "عندما كنت في السابعة والعشرين من عمري تمت دعوتي لورشة إقليمية في واشنطن وطُلب مني إعداد ورقه عن مصر وكانت وقتها صورة مصر مغلوطة تماما في الخارج ، ورشحت أن أسافر هناك بعد أن تقابلت مع خبير نزل إلى مصر وقام بإجراء مقابلات مع عدد من أساتذة جامعة القاهرة والجامعة الامريكيه وقال لي جمله لا يمكن أن أنساها وهي : "من يجلس معكِ يشم تراب مصر"، بعدها وقع الاختيار علي وقمت بإعداد المادة التي سأقوم بعرضها واستخدمت برنامج "الباور بوينت" وكان وقتها شيء جديد وغير معروف وله خطوات كثيرة ومعقدة في استخدامه وكان ذلك في عام 1997، وتكلف وقتها هذا الأمر مبلغ 1000 جنيه ، وعندما سافرت هناك كانت جلسة مصر في اليوم الثاني الساعه 9 صباحا، وطلبوا منا ان من معه أشياء ستعرض يأتي مبكرا ويتوجه بها إلى الفنيين الموجودين هناك، وبمجرد ما بدأت العرض كانت القاعة ممتلئة حتى نائب رئيس البنك الدولي جاء وحضرها وذلك لأنها جلسة مصر فكان هناك فضول ماذا ستقدم مصر أكبر دوله في المنطقه، وفي البداية قلت لهم مازحة استأذنكم نطفىء الأنوار لأني سأقدم لكم عرض رومانتيك، وأخذوا يضحكون" وبالفعل انطفأ النور على طريقة مسارح برودواي في نيويورك، وبعد ما بدأ العرض على الشاشة انبهر الجميع وأخذوا يصفقون بشكل كبير وكانت هناك سيده اسمها بثينه شعبان المتحدث باسم رئيس سوريا أخذت تقبلني وتقول هي دي مصر، وتم اختياري بعدها مستشار مجموعة الموارد البشريه لمنطقة الشرق الأوسط، وحصلت على جائزة من البنك الدولي 2010 كواحد من أهم 10 برامج تنموية في العالم في مسابقه اسمها سوق التنمية ، 2013 /2014 قاموا بعمل لجنه اسمها النوع والتنمية للبنك الدولي وكانت لجنة وزارية يحضرها وزراء مالية أكبر دول في العالم ومعهم ثلاث شركات كبار، وثلاث ممثلين للمجتمع المدني، ومن عام 2012 إلى عام 2015 كنت عضوة في فريق المستشارين للأمم المتحدة للمرأة وبناء عليه كنت الوحيدة في الشرق الأوسط التي قامت بالجمع بين هاتين اللجنتين في وقت واحد، لجنة البنك الدولي، ولجنة الأمم المتحدة للمرأة "
وتؤمن نهاد ابو القمصان في حياتها بمبدأ أنه ربما الصدفة أو المعرفة تضع الانسان في مكان ما لكن لا يمكن الاستمرار فيه إلا بمجهوده وكفاءته .
"المرأة القوية" كما تراها
"من تستطيع أن تتحكم في حياتها فهذه من وجهة نظري امرأه قوية" .. هكذا وصفت نهاد المرأه القويه واستكملت حديثها عنها قائله :" المرأه القوية ليست بالضرورة أن تصل إلى مناصب عليا لكن من تنجح في أن تأخذ قرارات مصيريه في حياتها دون تردد أو ضغط من جانب المحيطين بها ولا تقبل العنف أو الإهانه ، للأسف هناك الكثير من السيدات يقعون تحت ضغط الابتزاز في حياتهم، ودائما أنصح السيدات بألا تنجب إلا إذا كانت قادرة على تربية الأطفال ولديها المقدرة على الانفاق عليهم حتى لا تتعرض لفكرة الحصار الاقتصادي من بعض الأزواج، والمرأة القوية أيضا هي من تقدر قيمة نفسها لذلك هناك سيدات فلاحات أو صعيديات غير متعلمات لكن قويات لأنهن يحفظن مقامهن ويعرفن جيداّ قدر أنفسهن، ولسن في حاجة لأحد وهناك زوجات صادفتهن من خلال مجال عملي مجبرين على العيش مع أزواجهن الذين يقومون بإهانتهم من أجل الحفاظ على مستواهم المعيشي والانفاق على أولادهم".
الحب والزواج من شريك الحياة حافظ أبو سعدة
وتطرقت نهاد ابو القمصان للحديث عن قصة الحب والزواج بينها وبين الدكتور حافظ أبو سعدة المحامي بالنقض ورئيس المنظمة المصرية لحقوق الانسان وقالت : " والدي كان رافض من زواجي من حافظ في بداية الأمر وظل متمسكاً برفضه لمدة خمس سنوات، ولم يوافق إلا بعد اتفاق توصلت إليه معه وهو لا أحد منا يجبر الآخر على شيء لا يريده، وكانت أسباب رفضه أنه كان شاب سياسي اعتقل 6 شهور، ونحن عائله ليس لنا في السياسة، وكنت أول فرد في العائله يلتحق بكلية الحقوق، وأطلق عليه والدي "الواد بتاع السجون ".
وعن سبب تمسك نهاد بالارتباط من حافظ أبو سعدة قالت :" لأنه كان الوحيد المتفهم لطبيعة شخصيتي وتفكيري أو كما نقول بالعامية هو اللي كان فاهم دماغي".
وهنا توجه نهاد رسالة لكل فتاة وهي أنها لابد أن تكون واعيه جداً لعوامل اختيارها لشريك الحياة ولا أن يكون زواجها مجرد زيجة والسلام خاصة وأن هناك مرحله بين الزوج والزوجة تسميتها بتقاطع المصالح ، فالزوج الشرقي يرعى زوجته عندما يشعر أنها صغيره وتحتاج إليه بمنطق الأبوه لكن في اللحظة التي يشعر فيها أنها ستتفوق عليه فهي بذلك دخلت في لحظة تقاطع المصالح وهذا يسبب العديد من المشاكل داخل البيوت لذلك الاختيار مهم جداً وقالت : "اخترت من يساعدني ويكملني ويكمل مسيرتي ولا يقف في طريقي، ونحن مثل أي زوجين ممكن نختلف لكن كان في بينا اتفاق وشروط مرجعيه ولم يضحك أحد منا على الآخر، والجملة الشهيره بيننا "هو أنا كده"، ونعالج أي خلاف بينا بالنقاش، وتراجعت في حياتي عن كثير من الأمور من أجله وهو أيضاً نفس الشيء، وذلك من أجل احترام الاتفاق الذي كان بيننا منذ البدايه، فعلى سبيل المثال لم أسافر خارج مصر مدة تزيد عن أسبوعين وخسرت مناصب بمبالغ رهيبه بسبب ذلك، فكنا متفقين لا أحد منا يترك الآخر بسبب وظيفه أو عمل، فعرض علي في وقت من الأوقات أن أكون مستشار لرأس دولة ما ، ورفضت لأن اللي أوله شرط آخره نور، لذلك هو أيضاً عندما يعرض عليه وظائف من هذا النوع يرفضها دون الرجوع لي".
وترى نهاد ابو القمصان أن المرأه لكي تنجح في مسؤولياتها العديدة خاصة إذا كانت متعددة المناصب فهي في حاجه إلى تنظيم الوقت والأولويات، ولابد أن تبحث عما يناسبها، وحرصت نهاد أن يكون بين كل ابن من أبنائها خمس سنوات حتى يأخذ كل طفل حقه من الرعاية الكافية، وهي أم لثلاثة أبناء هم إياد، وسهيله، وجميلة وتذكر أنه عندما كانوا أطفال كانت تسافر بهم مؤتمرات دولية وتصطحبهم معها.
تجربة "حكايات نهاد"
وقالت عن برنامجها الشهير حكايات نهاد : "تجربه عظيمه، لأني من خلالها أقوم بنقل صوت الناس للناس، فمعروف عني إني أجيد الحكي، لكن الفكرة ليست في أن أحكي بشكل جيد لكن إني أجيد الاستماع للآخرين ولدي موهبة قراءة الناس، لذلك حكايات نهاد هي حكايات الناس ومستمتعه جداً بنقلها وبالتعليقات التي تصلني من خلالها ، كما أن هذا البرنامج كشف الوجه الآخر من شخصيتي وكان غير معروف لكثير من الناس فكان الانطباع المأخوذ عني من ظهوري في البرامج التلفزيونيه إني امرأه شرسة، لكن حكايات نهاد غيرت هذه الصورة لذلك هي تجربة جميلة فضلاً عن إني أتعلم من حكايات الناس "
المرأة المصرية تحتاج إلى من يحررها
وفي النهاية ترى نهاد ابو القمصان أن المرأة المصرية قوية، و"جدعة" لكن مقيدة وحنانها يدفعها إلى أن تعمل حساب كبير للآخرين وتقول :" أحياناً أصبح طبيب نفسي في عملي أكثر من كوني محاميه فهناك سيدات تحتاج إلى من يحررها"..
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
تذبذب المناخ وارتفاع الرطوبة من أسباب الارتباك الفسيولوجى
3 أهداف وراء التوسع فى الجامعات الأهلية.. وفتح ملف المعاهد المتوسطة بتعليمات عليا
لا أخشى المنافسة.. وأسعى إلى التطور والتنوع سعيد بالمشاركة مع النجوم الشباب
دورى فى «أب ولكن» جرىء